السيد علي الحسيني الميلاني

183

نفحات الأزهار

وأنه قول ضعيف ، وذكر في هذا الباب أمثلة . منها : إن مالكا قال : أجمع الناس على أن سجود القرآن إحدى عشرة سجدة وليس في المفصل منها شئ ثم قال الشافعي : قد روي عن أبي هريرة أنه سجد في ( إذا السماء انشقت ) وأن عمر بن الخطاب سجد في ( النجم إذا هوى ) فقد نرى السجود في المفصل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن عمر ، وعن أبي هريرة . فليت شعري أي الناس من الذين أجمعوا على أن لا سجدة في المفصل ! ثم بين أن أكثر الفقهاء ذهبوا إلى أن في المفصل سجودا . ومنها : إن مالكا زعم أن الناس أجمعوا على أن لا سجدة في الحج إلا مرة واحدة ، وهو يروي عن عمر وابن عمر أنهما سجدا في الحج سجدتين . ثم قال الشافعي : وليت شعري من هؤلاء المجمعون الذين لا يسمون ؟ فإنا لا نعرفهم ولا يكلف الله أحدا أن يأخذ دينه عمن لا يعرفه . ومنها : ما أخبرنا مالك عن أبي الزبير ، عن عطا بن أبي رباح ، عن ابن عباس : أنه سئل عن رجل واقع أهله وهو بمنى قبل أن يفيض ، فأمره أن ينحر بدنة . قال الشافعي : وبهذا نأخذ . وقال مالك : عليه عمرة وحجة تامة وبدنه . ورواه عن ربيعة وعن ثور ابن زيد عن عكرمة يظنه عن ابن عباس ، فإن كان قد ترك قول ابن عباس لرأي ربيعة فهو خطأ ، وإن تركه لرأي عكرمة فهو يسئ القول في عكرمة ، لا يرى لأحد أن يقبل حديثه . وهو يروي عن سفيان عن عطا عن ابن عباس خلافه . وعطا ثقة عنده وعند الناس . قال الشافعي : والعجب أنه يقول في عكرمة ما يقول ، ثم يحتاج إلى شئ من علمه يوافق قوله ، فيسميه مرة ويسكت عنه أخرى ، فيروى عن ثور بن زيد عن ابن عباس في الرضاع وذبائح نصارى العرب وغيره ، ويسكت عن ذكر عكرمة ، وإنما يحدثه ثور عن عكرمة ، وهذا من الأمور التي ينبغي لأهل العلم أن يتحفظوا منها . فهذه حكاية بعض ما ذكره الشافعي في كتابه الذي وضعه على مالك . ولقائل أن يقول : حاصل هذه الاعترافات ترجع إلى حرفين : الأول : إن مالكا يروي الحديث الصحيح ثم إنه يترك العمل به ، لأن أهل المدينة تركوا العمل به ، وهذا يقتضي عمل علماء المدينة على خلاف قول رسول